الشيخ الأصفهاني
121
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
العارض . وهذا جعل تشريعي بالعرض ، لكنه غير مخصوص بالموضوعات المستنبطة لجريانه في كل موضوع وحكم . نعم حيث أن ثبوتها في مرحلة الحكم مخصوص بالشارع ، فلذا قيل بأنها مخترعة ومجعولة تشريعا ، فكأنها متمحضة في التشريعية دون غيرها . ومنها - الأحكام التكليفية ، فان المعروف كونها مجعولة بالجمل التشريعي . توضيحه : أن حقيقة الجعل هو الايجاد ، فقد يكون منه تعالى بما هو جاعل هويات الممكنات ، فيتمحض في التكوين ، وقد يكون منه تعالى بما هو شارع الشرائع والأحكام لانباثه منه بما هو ، ناظر إلى مصالح العباد ، ودفع ما فيه الفساد ، بالإضافة إلى طائفة من الافعال لا بالإضافة إلى نظام الكل ، فيكون جعلا تشريعيا . فكل جعل تشريعي - بهذه الملاحظة - جعل تكويني بالنظر إلى ذاته ، ولا عكس ، إذ لا حقيقة للجعل ، الا الايجاد المشارق للتكوين ، والتشريع ، بلحاظ إخراجه من العدم إلى الوجود - عين تكوينه . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن الشخص إذا اشتاق إلى فعل من أفعال نفسه ، وبلغ شوقه حد النصاب ، تحركت عضلاته نحو المشتاق إليه ، فيوجد في الخارج ، وإذا اشتاق إلى فعل الغير ، فلا يكون شوقه - وإن بلغ حد الكمال - علة لحركة العضلات الغير نحو المشتاق إليه ، لأن فعل الغير تحت اختياره لا تحت اختيار المشتاق لفعله . فلابد له من جعل ما يوجب انقداح الشوق المحرك في نفس الغير ، فما ينبعث من الاشتياق إلى فعل الغير هو الانشاء بداعي جعل الداعي ، وهو حقيقة الحكم التكليفي المجعول من الشارع ، بما هو شارع . وليس الحكم التكليفي عين الإرادة التشريعية ، ليقال : إنها من صفات الذات - سواء كانت عين العلم بالمصلحة أو غيره - فلا جعل ، بل قد عرفت أنه منبعث